السيد محمد باقر الصدر
10
بحوث في علم الأصول
سائر المفاهيم الأخرى التي لها أفراد متعددة ، من حيث انّه لا يمكن أن يرى بها كثرات متعددة ، بل يرى بها نفس طبيعة الكثرة ، إلّا انّها بإضافتها إلى مفهوم آخر تفصيلي كمفهوم « العالم » مثلا ، فإنّها ترينا أفراد ذلك المفهوم ، فإنه بالإضافة إليها ، يستفاد كثرة ذلك المفهوم التفصيلي وأفرادها ، فإذا قيل « أكرم كل عالم » ، فهنا مفهوم « عالم » لا يرينا إلّا ذات طبيعة العالم ، ومفهوم « كل » ، يرينا طبيعة الكثرة والاستيعاب ، فإذا أضيف « كل » إلى « عالم » ، تكون حاكية عن أفراد مفهوم « العالم » ومستوعبة لها ، وحينئذ ، يكون الأصح هو : أن يقال : بأنّ العموم هو استيعاب مفهوم لأفراد مفهوم آخر ، ولا يصح ما ذكره في الكفاية ، من أنّ العموم هو ، استيعاب المفهوم لجميع أفراد نفسه أو ما يصلح انطباقه عليه . نعم يمكن أن يقال : بأنّه لو لوحظ المفهومان كمفهوم واحد مسامحة ، أمكن انطباقه على التعريف المذكور . ب - الوجه الثاني : هو أن يكون المقصود من استيعاب المفهوم لأفراد نفسه ، نسبة استيعابية في مرحلة المدلول اللفظي ، قائمة بين المفهوم وأفراده ، كما في قوله : « أكرم العلماء » ، فإنّ هذا يستدعي دوالا ثلاثة في مرحلة اللفظ هي : مادة العلماء ، الدالة على طبيعة العالم - وهيئة الجمع ، الدالة على الأفراد بالجملة لدلالتها على الثلاثة فصاعدا واللّام الدالة على النسبة الاستيعابية بينهما ، كما هو الحال في كل معنى اسمي كما سيأتي توضيحه عند الكلام عن الجمع المحلّى باللام - بناء على إفادته العموم - ولذلك يختص هذا الوجه من تفسير العموم ، بنحو المعنى الحرفي لا الاسمي ، فإنّه إذا كان الاستيعاب مفادا بنحو المعنى الاسمي كما في « كل ، وجميع ، وكافة » ، فإنّه يكون ذاتيا للمفهوم المستوعب ، كما في « كل عالم » ولا يحتاج إلى أكثر من دالين ، وهما « كل ، وعالم » ، وأمّا إذا كان الاستيعاب مفادا باللّام ، فلا يكون ذاتيا ، ويحتاج إلى دال ثالث وهو ، اللّام في قوله : « أكرم العلماء » ، كما ستعرف توضيحه في بحث دلالة الجمع المحلّى باللّام على العموم وعدمه . فالصحيح هو ، أن يقال في تعريف العموم : إنّه عبارة عن استيعاب